الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
433
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
" ولو أن الناس حين تنزل بهم النقم ، وتزول عنهم النعم ، فزعوا إلى ربهم بصدق من نياتهم ، ووله من قلوبهم ، لرد عليهم كل شارد ، وأصلح لهم كل فاسد . " ( 1 ) إن هذا النص العلوي الكريم يوضح - بجلاء - علاقة الذنوب بسلب النعم وزوالها . 3 ثالثا : لماذا كل هذا التحجج ؟ ! لا شك أن اللغة العربية أغنى اللغات وأوسعها ، ولكن مع هذا فإن عظمة القرآن ليست لأنه باللغة العربية ، بل تعود عربية القرآن إلى أن الله يرسل الرسل بلسان قومهم كي يؤمنوا أولا ، ثم ينتشر الدين إلى الأخرين . لكن أصحاب الذرائع والحجج يطرحون في كل موقف حجة أو ذريعة غير منطقية ، وهم يعلمون أنهم بأسلوبهم هذا لا يبحثون عن الحقيقة ولا ينشدونها . إنهم يقولون مرة : لماذا نزل القرآن بالعربية ؟ ألم يكن من الأفضل أن ينزل كله أو جزء منه بلغة أخرى حتى يفهمه الآخرون ؟ ( في حين أنهم كانوا يهدفون إلى تحقيق شئ آخر هو أن لا ينجذب عامة العرب نحو القرآن الكريم ) . ولو حقق لهم هذا الطلب فسيقولون : كيف يكون الرسول عربيا وكتابه غير عربي ؟ هؤلاء إنما يهربون من الحق من خلال هذا التذرع . وعادة ما يكون أسلوب التذرع وإثارة الحجج دليلا على وجود علة أخرى وهدف آخر يخفيه الإنسان ويغطي عليه ، وعلة هؤلاء القوم كانت أن عامة الناس شغفوا بالقرآن الكريم وانجذبوا إليه ، فأصبحت مصالحهم في خطر ، لذا فقد استخدموا كل الوسائل المتاحة لهم لمواجهة الإسلام دعوة وكتابا ونبيا .
--> 1 - نهج البلاغة ، الخطبة 188 .